علمتني فلسطين..
23 يناير , 2009

من يعرف ريم، الطالبة في المرحلة الثانوية، فإنه سيصعب عليه تصديق التغير الكبير الذي طرأ على شخصيتها واهتماماتها. فقط قلة قليلة وهم صديقاتي في بداية دراستي الجامعية هن من يعرف سبب هذا التغيير..
الآن، وبعد الأحداث التي مرت بها غزة، أجدها فرصة لأعبر عن الوفاء والامتنان لأرض فلسطين، تلك الأرض الطاهرة، التي كان لها دور كبير في حياتي..
فقد كنت من قبل مجرد فتاة عادية بسيطة لم تكن تتجاوز أحاديثها اليومية [ مالذي سيعرض في التلفزيون هذا اليوم ؟ ] و [ ما هو جديد السينما لهذا الأسبوع ؟ ] !
دراستي، انحصر اهتمامي بها بالحد الذي يبقيني في فئة الامتياز، ولو على حافتها!
ومن أمور الدين، لم أكن أهتم بأكثر من صلوات، متأخرة عن وقتها في الغالب.. :/
كانت أمي دائماً تدعو لي بالهداية، وأنا أتعجب من سبب دعائها، فلم أكن أشعر بأني أرتكب أي خطأ! فأنا على كل حال لازلت أصلى!!!
وبعد قصة استشهاد محمد الدرة، وانتفاضة فلسطين، شعرت بأن هناك شيء في العالم أكبر من مجرد متابعة برامج التلفزيون ومسلسلاته. و الأكثر مفاجأة من ذلك عندما شعرت بأن أسلوب حياتي الحالي، ما هو إلا تحقيق لأهداف إعلام يوجه جهوده لتضليل وتغييب النموذج الإسلامي الحقيقي في الحياة، واستبداله بنموذج قبيح يتستر بلباس الحرية والسعادة ليغرر بغافل عن السعادة الحقيقة التي هي أقرب ما تكون إليه!
استحوذت الفكرة علي، أصبحت أنام وأصحو وعقلي لا يفكر إلا بالشأن الفلسطيني، وحتى أحلامي كانت تدور في الفلك ذاته، وأذكر أن أحد هذه الأحلام والذي كان أشدها تأثيراً علي تضمن مشاركتي ضد اليهود. وهنا كانت الصفعة القوية لي، مالذي قدمته يا ريم للقضية الفلسطينية؟ بل لمن حولك؟ بل لنفسك على أقل تقدير؟
الإجابة، كانت صمتاً حائراً، ولكنه صمت يئس من الجدران التي تفصله عن مجابهة الحقيقة، لذا قرر أن يتمرد ويصل لجواب يرضي ضميراً قد أرقت مضجعه أحوال العالم الإسلامي في ذلك الوقت.
اتخذت قراري وأنا في طريق عودتي للمنزل، ولم أتوانى في التنفيذ، وبمجرد وصولي هرعت إلى غرفتي لأتلف كل ما له علاقة بماضٍ أريده أن يرحل وإلى الأبد. وبدأت مرحلة جديدة فاصلة في حياتي..
بدأت هذه الرحلة بالدعاء، كان جل دعائي هو [ يا رب استخدمني لخدمة دينك وأمتك ]. وبدأت أقرأ أكثر عن اليهود، والقضية الفلسطينية، لا أخفيكم أنني شعرت بالعجز عن فعل شيء من أجلهم، فاكتفيت بالدعاء والمقاطعة وعزم على أن أغدو فتاة إيجابية أكثر..
انتفاضة فلسطين أيقظتني، زادت قربي من أمتي، من عائلتي، من صديقاتي، وحتى نفسي، والتي أصبحت أتعهدها بالتطوير والتنمية من خلال متابعة برامج الأستاذ جاسم المطوع، و د. إبراهيم الفقي و د. طارق السويدان وغيرهم. وأجمل من هذا كله، أنها زادت من قربي من ربي، الذي أيقنت أن القرب الحقيقي منه يعني حلاً لكل مشاكل أمتنا الجريحة، فبدأت رحلتي مع حفظ كتاب الله، تلك الرحلة الممتعة التي خرجت منها بأعظم الدروس وأروع الفوائد، ومن ثم بدأت رحلة أخرى مع سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم، ليكتمل النظم، وتتبلور لدي رؤية إسلامية واضحة المعالم، والفضل في ذلك يعود لله تعالى أولاً، ومن ثم لشعب فلسطين الصامد، الذي سطر ولا يزال يسطر بصموده أروع الملاحم لشعب مسلم يقف في مواجهة العدو بكل قوة وإيمان..
لله دركم أهل فلسطين، كم أيقظتم من غافلين!
حفظكم ربي وثبتكم وأمدكم بعونه ونصره..





الصفحات: [1] 2 3 4 » أظهر جميع التعليقات
أهلا بك ..ريم ..
كيفك حالك ؟
لا أخفيك ..أن أحداث فلسطين أيقضت ضمائر كانت بالإمس نائمة ..
حقاً ماقلتي ..لله درهم ..
يااااارب ثبتنا على الإيمان واجعلنا هداة التائه الحيران ..
لاحرمك الله الأجر ..
عزيزتي ريم )
استهواني ما قرأت هنــا ..
فقبل قرائتي لما كتبت بقليل .. كنت أفكر بمثل ما فكرت به في بداية مرحلتك الجامعية ..
وبعد طووووول تفكير
/
وصلت إلى أنه لن يمكنني تقديم شيء ذا جدوى كبيرة ,,
إلا إذا بدأت أولا بتغيير اهتماماتي / وطريقة تفكيري / حول قضايانا الإسلامية ..
وهذا يتطلب علم واسع .. وقراءة مكثفة ..
أشكرك على جمال طرحك دائما ..
فجــر .. مع فيض التقدير والإحترام .
حفظكم ربي وثبتكم وأمدكم بعونه ونصره..
اللهم آمييييين
وعلمتني غزة الصمود
وعدم التنازل عن الحق
والثبات على المبدأ وعدم سماع كلمات الناعقين المثبطين .. وما أكثرهم
شكرا لـ غزة وشكرا لـ شعب غزة على ماعلمونا من دروس
ريم..
أسأل الله أن كما فتح على قلبك أن يفتح على قلوب الذين لا يزالون نائمين
جميل أن يتعلم الانسان مما أمامه_ في الحقيقة أعتقد أن هذا هو الفرق بين الانسان والحيوان_
بوركت ريم
ليس هناك أجمل من ان نلتمس نفعنا لمن حولنا.. فأن يستخدمك الله لنفع الناس شيء جميل وله حلاوة لا يعلمها إلا من ذاقها..
الحمدلله الذي يرسل لنا في حياتنا مواقف تفوقنا وتجعلنا نعيد النظر في أمور كثيرة في حياتنا..
والحمدلله ان الله فتح قلبك وعقلك وروحك لما هو خير لك ولمن حولك..
وأتمنى أن لا يحرم أي إنسان من لذة التغيير نحو الأفضل والأقرب له.. فكلنا بحاجة إلى قربه..
بارك الله بك ريم ووفقك لخيري الدنيا والآخرة..
(لج وحشة يالغالية :heart: )
عزيزتي ريم ..رائعه هذه الإيجابيه لديك ..
قلما نجد اشخاصاً كذلك …
احياناً الله سبحانه يعطينا رسائل
منا الذكي الفطن يستقبل هذه الرسالة ويستوعب الدرس جيداً
واخر لا يلقي لها بالاً ..
..
جملتك هاته اجدها قد اصابت كبد الحقيقه (( اسلوب حياتي الحالي ما هو إلا تحقيق لأهداف إعلام يوجه جهوده لتضليل وتغييب النموذج الإسلامي الحقيقي في الحياة، ))
هذا مايسعى اليه الإعلام فعلاً…وهذه مشكله الغزو الثقافي الذي ينخر في امتنا ..
اللهم ثبتنا ..وارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه
اللهم امين
دمت بخير :heart:
مشاء الله تبارك الله
نسأل الله لك ولنا الثبات والزيادة
حفظك الباري
:wub: يا حيا الله لينه..
ولا أخفيك أيضاً أن أخشى ما أخشاه هو أن نعاود النوم بد أن أعلن توقف القصف! :sleeping:
لكن بصحبة طيبة أنتم هي، سنتعاون على أن نبقى متيقظين لأمر ديننا ودنيانا..
عمر الله بالسرور والخير كل أوقاتك :happy:
حُييت فجر..
نعم هو العلم، بنوعيه، الشرعي والدنيوي أساس كل نهضة..
وأي نهضة ستكون جوفاء مالم يكن نبضها هو الإيمان، ومنهجها الجودة والإتقان..
افتقدتك فجر.. :heart: .. فلا تغيبي أرجوك .. :happy:
مرحباً بالغالية سماح :wub:
[ وعلمتني غزة الصمود
وعدم التنازل عن الحق
والثبات على المبدأ وعدم سماع كلمات الناعقين المثبطين .. وما أكثرهم ]
ويا لها من دروس!
وأجمل من تعلم الدروس، العمل بها، ونشرها، والثبات على المبادئ الناتجة عنها..
شكراً شكراً على إثرائك أختي سماح، جزاك الله خيراً..
:wub: مسك حياتي..
أهلاً بك أهلاً..
[ الحمدلله الذي يرسل لنا في حياتنا مواقف تفوقنا وتجعلنا نعيد النظر في أمور كثيرة في حياتنا.. ]
نعم، ما أعظم نعمة الرسائل الربانية، ويالغبطة من فهم فحواها، فانتفع به. ويالشقاء من غفل أو تغافل عن ذلك!
( اشـــــ :heart: ـــــتقت إليك كثيراً.. )