إختر نمط تصفحك
يناير 14

أثناء سعيك للتميز.. احذر!

كُتب في تأملات
التعليقات : تعليق واحد
الزيارات : 3٬787 زيارة

box_trap_gotcha_shutterstock_90279130

رغم بريق كلمة ” السعي للتميز” إلا أنها قد تتضمن بعض المخاطر التي قد لا يتنبه لها الساعي للتميز! فمثلا ماذا لو أن الساعي للتميز قد اختصر التميز في هدف واحد فقط مثل التميز الوظيفي أو الاجتماعي! ماذا لو أنه كرس كل جهوده للتركيز على هذا الهدف دون سواه! إضافة إلى ذلك، عند سعي الفرد للتميز فهل الساعي يسعى لهدفه هو أم أهداف غيره؟!  إن الوصول للتميز هو حلم جميل، ومن المخيب للأمل أن يجد الإنسان نفسه عالقاً في فخ لم يدرك وجوده أثناء سعيه للتميز! في هذا المقال أتناول بعض المصائد المتوقع أن يواجهها أي منا مع ذكر قصة واقعية لكل من هذه المصائد.

banker

قرأت مؤخرا قصة رجل أفنى عمره في المجال المصرفي، وكان كل همه هو الحصول على الترقيات وإثبات وجوده ومدى كفاءته. ومرت السنوات وهو مستمر في تركيزه على الهدف الأهم في حياته وهو الهدف الوظيفي. فأهمل زوجته وأبناؤه دون أن يشعر بذلك. وعلى مشارف الخمسين من عمره صُدم عندما ابتعد عنه أبناؤه وانتقلوا لمدن أخرى للدراسة الجامعية وانقطعت علاقته بهم تقريباً على الرغم من أنه لطالما ظن بأنه علاقته معهم هي علاقة جيدة!! وكانت صدمته أكبر عندما هجرته زوجته وطلبت الطلاق منه بسبب ما مرت به من إهماله لها ولأبنائه طوال العشر سنوات الماضية. حينها تفاجأ كيف أن الحب الجميل الذي جمع بينه وبينها لم يشفع له تقصيره خلال السنوات السابقة! وتفاجأ كيف أن حبه ورعايته لأبنائه في صغرهم لم تشفع لبعده عنهم فترة نموهم خلال سنوات مراهقتهم! والآن يجد نفسه غريباً بين عائلته! عائلته التي كان يثبت لهم يوميا خلال عشر سنوات ماضية – ومن غير قصد – بأنهم ليسوا ضمن قائمة أولوياته ولا أسباب سعادته. حيث أنه خلال هذه السنوات اقتصر تعبيره عن الرضا والفخر والشعور بالإنجاز عند حصوله على ترقية في عمله أو مكافأة وتقدير من رئيسه.

إن تسليط التركيز على جانب واحد فقط دون سواه يترتب عليه غالبا إهمال بقية الجوانب! وهو ما يمكن اعتباره مصيدة وفخ خطير للتميز لابد من التنبه منه! لذا من المهم أن يحدد الإنسان أهدافه ويرتب أولوياته، ومن ثم يهتم بتقييم إنجاراته في جميع الأهداف باختلاف مستوياتها من حين لآخر. وبناء على هذا التقييم يقوم بتحديد الإنجازات وكيفية دعمها وكذلك تحديد الإخفاقات وكيفية علاجها. قد يتطلب الأمر إعادة ترتيب للأولويات في بعض الأحيان، ولا بأس في ذلك طالما أن رؤية الإنسان واضحة لهدفه في حياته. 

 

الفخ الآخر للتميز يكمن في سبب سعي الفرد للتميز! وما إن كان هدفه المعلن أمام نفسه أو غيره هو فعلا هدفه الحقيقي أم أن إرضاء الناس هو هدفه الحقيقي!

وهذا الفخ يذكرني بقصة الطالب غسان الحيدري والذي استمر في دراسة الهندسة الطبية فقط تجنباً لكلام الناس. ورغم أنه كان معروفاً بين أهله وأصدقائه بفنه في إعداد الحلويات، إلا أن معظم من حوله كان يسخر منه وينتقص من كفائته كفرد في المجتمع عندما كان يعبر عن رغبته في دراسة الحلويات والتخصص بها. وقع غسان في فخ إرضاء المجتمع لفترة من الزمن،  وكانت هذه الفترة مليئة بالإخفاقات. وبعدها قرر غسان أن يخرج من مصيدة إرضاء المجتمع وأن يدرس ما يحب ويفعل ما هو مقتنع به، فدرس الطبخ وتحديداً الحلويات والمعجنات وحقق فيها نجاحاً هائلاً! والآن الكل يعرفه باسم الشيف غسان! إن السعي لتحقيق رضا الناس تقتصر نتيجته على الاستماع لثنائهم فقط، في حين ستكون الحياة مملة وكئيبة لأن الشخص مضطر لفعل ما لا يحب ولا يريد. أما إن كان الشخص مدركا لما يريد وسعى بجد لتحقيق أحلامه، فسيعيش رحلة ممتعة يسعد بنتائجها لأنه سيعيش في سلام داخلي بين ما يريده فعلا وبين ما ينجزه يوميا.

maxresdefault

 

أخيرا أنبه من فخ التمسك بهدف معين فقط لأنه مرتبط بدائرة ارتياح الشخص Comfort zone! 

إحدى طالبات قسم المحاسبة كان تسأل عن التوظيف بعد التخرج. فأجابتها زميلتي بأنه يمكنها أن تعمل كمحاسبة أو مراجعة أو إدارية أو غيرها من الوظائف وعليها أن تكون متفتحة لكل الفرص الوظيفية حتى لو بدت مختلفة عما اعتادت عليه. فردت الطالبة: مستحيل أن أعمل في غير المحاسبة! هل سأدع سنوات دراستي للمحاسبة تضيع سدى!! وكانت كلمتها فرصة للحديث عن موضوع مهم حينها وهو لماذا يختار الإنسان مجال عمله؟ هل يعمل من أجل أن “يحلل” شهادته الجامعية؟ أم يعمل من أجل أن يشعر بالرضا عن نفسه ويتمكن من الإبداع والإنجاز أكثر! وبالتالي يصبح أكثر سعادة. واستشهدنا على سبي المثال بـ د. طارق سويدان والذي اشتهر في مجال الإدارة وتحفيز الإبداع والتطوير للعقل والمهارات والثقافة. والمفارقة هي أن د. طارق سويدان حصل على شهادة البكالوريوس والماجستير والدكتوراة في هندسة البترول! قد يتطلب التميز أن يغامر الإنسان ويخرج من دائرة الأمان الخاص به، وقد يتغير تعريف الإنسان للتميز مع مرور الزمن واكتساب الخبرات، ومن المهم أن يكون الفرد واع لذلك التغير ليتخذ القرار الذي يجعله أكثر إنجازاً ورضا وسعادة.

ختاماً.. السعي للتميز رحلة، وليستمتع كل منا برحلة آمنة وسعيدة لنتذكر أن:

١- نراجع ترتيب أولوياتنا من فترة لأخرى لنضمن الوصول لأهدافنا

٢- نتأكد من أن ما نسعى إليه هو حقاً ما نريده نحن وليس ما يريده الغير!

٣- نغامر إن لزم الأمر، فالبقاء في دائرة الأمان يفوت على الإنسان متعة الحياة و كثير من فرصها!

 

تعليق واحد على: أثناء سعيك للتميز.. احذر!

  1. تنبيه: “التميّز” .. تحت المجهر! | حياتك غير

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *