إختر نمط تصفحك
ديسمبر 12

ما هو التميّز؟

كُتب في تأملات
التعليقات : 4 تعليقات
الزيارات : 8٬413 زيارة

من خلال القراءة حول التميز توصلت لأن تعريف التميز هو التفرد عن بقية الأقران بصفات عالية الجودة تؤدي لنتائج مرجوة. وبالنظر لهذا التعريف، قد تبدو الأمور وردية وعلى خير ما يرام للوهلة الأولى! لكن بالتأمل حول كيفية تطبيق التعريف قد تظهر بعض التساؤلات!

فمثلا، ماذا لو أن فتاة قامت بتعلم رياضة السباحة. في بعض المجتمعات، ستجد من يرى بأن ما فعلته الفتاة هو تعلم مهارة هامة في الحياة وسيعامل الفتاة كإنسانة مميزة. وكلما زادت مهارتها، كلما زاد احترام المجتمع وتقديره لها. وفي الوقت نفسه، ستجد مجتمعا آخر يرى كل فساد في السماح للفتاة بالسباحة، لما سيترتب عليه من جرح لحياء الفتاة وإضاعة لوقتها فيما لا نفع منه لآخرتها، وستجده يقنن حديث الخليفة الراشد بالبنين من دون البنات، وسينادي بأن الفتاة المتميزة هي من لزمت الحياء ولم تخدشه. في حين أن مجتمعاً ثالثاً سيأتي بحدود لممارسة الفتاة للسباحة، وبالطبع، فإن هذه الحدود تختلف حسب ثقافة ومبادئ هذا المجتمع، وتبعا لذلك سيكون تعريف المجتمع لتميز الفتاة التي تمارس السباحة. ولا أخفيكم أنني لا أكترث لأمر أي من هذه المجتمعات، لأن لكل مجتمع أهدافه ومسوغاته التي هو مقتنع بها. ما يهمني هو تلك الفتاة. ماهو موقفها؟ وهل هي راضية ومقتنعة به فعلا ؟

لو أن الفتاة نشأت وهي متوافقة مع مبادئ مجتمعها، ومقتنعة بها، حينها لا تكون هناك أي مشكلة. وسيكون وصف المجتمع لها بالتميز له أجمل المعاني! لآنه سيعني تقديراً واعترافاً تطمح إليه الفتاة وتسعد به. وسيكون فعل الفتاة هو إضافة للمجتمع ودعم له.

ولو أن الفتاة كان لديها قناعة معارضة لمجتمعها، كأن تؤمن بأن السباحة تخدش الحياء، ولكنها تمارسها رغما عنها لأنها تندرج من عائلة تتقن السباحة وتتباهى بمهارات أفرادها. حينها ستكبر الفتاة وهي تشعر بالاضطهاد من مجتمع أجبرها على شيء لا تريده ولا ترغب به! وحتى لو وصفها أهلها بأنها مميزة نظرا لمهارتها، فلن تقدر الفتاة قولهم ولن تكترث له، لأنه بخلاف رغبتها.

ولو أنها حُرمت من تعلم السباحة رغم رغبتها بها، وذلك لأن مجتمعها يرى السباحة جرحا للحياء، فإنه ولو وصفها المجتمع بأنها مميزة بحياءها، فلن يعني ذلك لها شيئا مادامت غير مقتنعة به! بل ربما تزايدت لديها مشاعر سلبية -قد تصل لأن تكون غير منطقية- ضد الحياء وستتمنى لو أنها تمكنت من مغادرة المجتمع، أو أنها ستتمرد عليه فعلا وتتركه أو ستبذل جهدها في انتقاده والهجوم عليه.

نفس الأمر ينطبق على المجتمع الذي يفرض القيود. مالذي سيقنع الفتاة فعلا بأن هذه القيود في صالحها وتهدف لحمايتها؟ وهل إقناعها مهم من الأساس!؟

باستخدامي لهذا المثال، فأنا لا أؤيد رأي أي من هذه المجتمعات ولا أبدي رأياً حول مسألة السباحة. كل ما أود عرضه هو أهمية التأمل في موقف الإنسان من اختلاف آراء المجتمعات للتميز. وكيف أن فرض آراء هذه المجتمعات قد يؤدي إلى نتائج سلبية وتنامي مشاعر تضر بتناغم المجتمع وتآلفه.

كل شخص أو مجتمع يعتنق مبادئ معينة، فإنه يرى محاسنها بالدرجة الأولى ويعتبر الالتزام بها معياراً للتميز. هذه المحاسن قد لا تكون بنفس الدرجة من الأهمية أو القدسية لدى البعض الآخر. اختلاف عقول الناس واهتماماتهم وآرائهم ليس بالأمر المخالف للطبيعة! وإحسان التعامل معه واستيعابه يأتي في صالح الفرد والمجتمع.

أؤمن بأنه لا يوجد معيار وحيد للتميز، وبأن التميز يأتي من أن يعيش الإنسان حياة كريمة منتجة يفعل فيها ما يريده ويرضى عنه شريطه أن لا يضر بنفسه أو غيره. يبقى السؤال هو كيف ومن يحدد “ما يضر الإنسان أو يضر غيره” ؟

4 تعليقات على: ما هو التميّز؟

  1. رفيع كتب:

    طرح جميل.. سواء رضينا أم لم نرض هناك الكثير من العادات و التقاليد نتمسك بها على أنها من أمور الدين… وعندما نرجع إلى فهم الصحابة للدين(كعمر مثلا) نجد التناقض بين ممارساتنا مع فهمهم .. الحقيقة هي “كل ما عندنا قد لا يكون هو الأفضل، و كل ما عند الغير ليس هو الأسوأ دائما”… و لكن كما يقول الشيخ الغزالي “لم نجد مظلوما كالحقيقة”… أرى المقياس في الصحيح الصريح من النصوص.

    • ريم حسن كتب:

      صدقت أخي رفيع.. كثيرا ما نحاج بعضاً من التواضع لنعترف بأخطائنا ونرى المحاسن لدى غيرنا ونستفيد منها!

  2. تنبيه: “التميّز” .. تحت المجهر! | حياتك غير

  3. تنبيه: الوصفة السحرية للتميز! | حياتك غير

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *