إختر نمط تصفحك
يونيو 13

انصت لقلبك.. لا تخذله!

كُتب في تأملات
التعليقات : 6 تعليقات
الزيارات : 4٬654 زيارة

alone-on-your-bucket-list-life-path

هل مرت بك مواقف قمت خلالها بفعل أمر لست مقتنعا به طلباً لإرضاء من حولك؟ أو ربما تجنباً لانتقادهم؟ أو لتنجو من الوحدة؟ سأترك لك الوقت لتعود بك الذاكرة إلى أيام الطفولة، الدراسة، الجامعة، العمل.. هل تذكرت شيء من هذه المواقف!

كيف كان شعورك حينها؟ وكيف كان أثر ذلك عليك؟ هل كنت أو لازلت راض عنها؟

قد يسهل على البعض تذكر مثل هذه المواقف، وقد يصعب على البعض الآخر ذلك. والسبب هو اجتهاد النفس البشرية أو العقل في تناسي هذه المواقف لأنها تبعث على ذكرى تؤلم قلب صاحبها وتعكر صفو مزاجه ورضاه عن نفسه. لكن هل هذا يعني أن القلب فعلاً مرتاح؟ هل هذا التصرف يجعل من قلوبنا سعيدة حقاً!

إن رضى الإنسان عما يفعله يزيد من ثقته بنفسه ومن شعوره بالإنجاز والسعادة والتوازن الذاتي ، وبالتالي الاستقرار النفسي والذهني. آما إن كان سلوك الإنسان نابعاً من محاولته لمجاراة الآخرين أو طلباً لإرضائهم، فإنه يجعله تحت رحمة رضاهم وحكمهم عليه، وبالتالي يصبح سعيداً إن رضوا عنه وتعيساً إن انتقدوه أو لم يكترثوا له! وبالتالي يفقد الإنسان التحكم باختياراته وبحياته بأبسط تفاصيلها، بل ويفقد لذة السعادة بإنجازاته! تخيلوا معي كيف ستكون حياة إنسان يهتم برأي الناس ورضاهم عند اختياره لأكله ولبسه وهواياته وتخصصه الدراسي ووظيفته بل وحتى شريكة حياته!! هل سيكون إنساناً سعيداً فعلا ويعيش من أجل إسعاد نفسه وعائلته الصغيرة – زوجته وأبناؤه – ؟ أم سيكون إنساناً يعيش ليرضي غيره ولو تسبب ذلك في كآبته هو عائلته الصغيرة!

لم يكن رضى الناس يوماً غاية يسهل إدراكها، ولم تكن اختيارات الناس هي فعلاً اختيارات صائبة ومناسبة للجميع في كل الأوقات، فالأذواق والاهتمامات تتفاوت بشكل هائل! لذا من الظلم للنفس أن نجعلها رهينة للآخرين ونربط سعادتها برأيهم واختيارهم! لأننا بذلك نرهق قلوبنا ونحرمها من حرية الشعور بما تريد وتحقيق ما تحلم به. وليس إرهاق القلب هو المشكلة فحسب! إنما تعظم المشكلة عندما تكون صياغتنا لأهداف حياتنا هي استنساخ لأهداف الغير، وبالتالي إلغاء لطموحاتنا وشخصياتنا وإبداعنا، مما يترتب عليه حرمان المجتمع من التجديد والحكم عليه بالجمود والركود!

لذا.. عندما تكون على وشك اتخاذ قرار ما، استفت قلبك وتأكد من أنه سيسعد فعلاً بقرارك! لا تكن قاسياً عليه وتجبره على اختيارات المجتمع وتجتهد في تبريرها لقلبك، فأنت إنما تعيش حياة واحدة، حياة واحدة فقط في هذه الدنيا، وأنت وحدك من سيعيشها وسيحاسب ويسأل عنها يوم القيامة. لذا اختر ما تريده أنت، فقط أنت ومن سيتأثر بقرارك بشكل مباشر فقط. وتذكر دائما قول حبيبنا صلى الله عليه وسلم: ” استفت قلبك ولو أفتاك الناس وأفتوك“. وطالما أن قراراتك تسعدك ولا تنتهك محرما أو تؤذي أحداً، فلا أهمية لرأي الناس ولا رضاهم!

listen-to-your-heart-2

وعندما نتحدث عن الانصات للقلب وعدم خذلانه، فإنني أعني بذلك معرفة ما يسعدك فعلاً والسعي للوصول إليه ولو كان من حولك يخالفك الرأي. فما المغزى من العمل في وظيفة يراها المجتمع مرموقة في حين أنك تكره كل لحظة تقضيها فيها! وما المغزى من أن تجالس قوماً يراهم المجتمع من الصفوة في حين تختلف معهم بالرأي حتى في أبسط الأمور وتتنازل من أجلهم عن شخصيتك وكيانك وفكرك! وكيف ستجد السعادة في الزواج من شخص يراه المجتمع شريكاً لا مثيل له في حين أن حياتك معه جامدة مملة حيث أنك لا تجد أي موضوع مشترك بينك وبينه للتحاور حوله أو هدف مشترك تستمتع معه برحلة تحقيقه! لا أفهم لماذا يصر الكثيرين على مثل هذه الحياة الكئيبة ويجتهدون في إيجاد المبررات لها! لماذا يجعلون من الإنسان وحيداً حتى من نفسه!

رجاءً! استفت قلبك.. واعمل على إسعاده فأنت تستحق أن تعيش سعيداً! نعم.. استمع لأراء الآخرين، لكن اختر منها ما يناسبك فقط. كن مغامراً وثق باختياراتك ولا تتردد.. وتذكر أن الأخطاء هي أقوى المدارس وأن شرف المحاولة يكفي، لأن المحاولة هي ما يساعدك على التعرف على نفسك والعالم من حولك وبالتالي تكوين مستقبل أجمل وأفضل.. فما لم يناسب غيرك لا يعني بالضرورة أنه لن يناسبك!

اختر حياتك! ودائماً استفت قلبك ولو أفتاك الناس وأفتوك!

listen-to-your-heart

6 تعليقات على: انصت لقلبك.. لا تخذله!

  1. كفو والله الله يحفظك، طرح مميز

  2. انوار كتب:

    جميل ان يعيش الانسان بعفويته متعلق بما يحب وينجز مايسعده وأن يفعل مايرضاه ويملي عليه قلبه وان لا يلقي بالاً للقيل والقال في الواقع كلنا مررنا بهذه المرحله لكن وجدنا في نهايتها انه من يحبك سيحبك حتى لو اختلفت عنه،، تدوينه رائعه شدتني مقدمتها كثيرا

  3. هشام السعدي كتب:

    ما شاء الله عليك .. ابداع ما بعده ابداع ..

    فقط استئذنك في نشر المقال في الواتساب

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *