• أتابعهم..
  • ريم حسن
  • سجل الزوار
  • فهرس الأفكار
  • مقهى الكتاب
  • اتصل بنا
  • ما رأيك ؟

    هل تؤيد تغيير تصميم مدونتي؟

    هل الصورة فعلاً مكتملة!

    29 أكتوبر , 2009


    في كل يوم نلتقي بأشخاص، وبناء على اللقاء الأول؛ تبدأ الصورة الذهنية لهم بالتشكل في عقولنا، ومع مزيد تواصل معهم يزداد وضوح الصورة أكثر فأكثر..

    والعجيب في الأمر أن الكثير والكثير من الأشخاص لا يسمح للصورة بأن تكتمل تدريجياً! بل يبادر بإمساك ريشته ليكمل رسم الصورة، بغض النظر عن مدى مهارته في الرسم!

    على سبيل المثال، قد تلتقي بشخص عابس الملامح جاف في تعامله، فتبدأ برسم صورة ذهنية لبقية يومه، فتراه في مخيلتك شخصاً مغروراً، حاد الطباع، ينفر منه أهله قبل زملاءه، مما ينعكس – تلقائياً – على طبيعة تعاملك معه، لتجد أنك حذر جداً عندما تكون بحضرته، وأنك مستعد لتفسير أي قول أو حركة تصدر منه بأنها هجوم لا بد من أن تكون مستعداً لصده أو تجنبه!

    وعلى النقيض، قد تلتقي بشخص بشوش سمح، فتختار لريشتك الألوان الزاهية، لترسم بها صورة لواقع  جميل يعيشه هذا الشخص، واقع خال من العيوب.. من ثم تفتح له باب قلبك على مصراعيه، وتعمي عينيك عن كثير من هفواته، لأنه شخص كامل، وفقاً للصورة التي رسمتها له!

    وهكذا.. نستمر في رسم لوحات ” متطرفة “، نعم متطرفة، لأنها تبلور الشخص الذي أمامك في صورة إما جميلة جداً أو قبيحة جداً، دون أي توسط في ذلك!

    والحقيقة أن أبعاد هذا النوع من الرسم لا يقتصر على أسلوب التعامل فحسب، بل يتعداه ليصل لمرحلة ” افتراض نمط معين للسلوك ” ينبغي أن لا يحيد عنه الشخص الآخر، وإن حاد عنه، فإنه سيكون قد عرض نفسه لنيران النقد اللاذع! والذي سيمتد ليطال قبيلته أو الاتجاه الذي يمثله!

    ولنفرض أنك التقيت بشخص تظهر عليه علامات التدين، وخلال أسبوع من التعامل معه، كان يتأكد لك مدى صلاح هذا الشخص وصفاء نيته، وفي أحد الأيام يتلقى الشخص مكالمة عبر جواله، فتنطلق نغمة موسيقية صاخبة منه. الآن.. ونحن نعيش في وسط يعتبر عدم  الاستماع للموسيقى معياراً للحكم على صدق تدين الشخص، كيف ستصبح نظرتك له؟

    كثيرون، سيبدؤن بنعت هذا الشخص بالمنافق! ويتسابقون في توجيه نظرات تحمل في طياتها ” كان العشم فيك أكبر ” أو ” يا خسارة، طحت من عيني ” أو ” من برّه هالله هالله، ومن جوه يعلم الله! “..

    بينما البعض، سينتظر تفسيراً لسبب استخدام هذا الشخص للموسيقى كنغمة جوال!

    والبعض الآخر، قد يفرح، ولسان حاله ” والله هالمطوع فلّة! “

    بل هناك فئة، ستستخدم هذا الموقف مادة لإثبات نظرياتها حول الإسلاميين والمتدينين وخباياهم!!!!!!!!!!

    حسناً.. بعيداً عن هذه التعليقات، يا هل ترى ما هي الدوافع وراء استخدام هذه النغمة الموسيقية لذلك الشخص؟

    قد يكون أحد أقارب هذا الشخص قد تلاعب في النغمات دون علم صاحبنا، وقد يكون أخانا متساهلاً في الأحكام الخاصة بالاستماع للموسيقى، وقد يكون عطل فني في الجهاز يتسبب في تغير النغمات بدون اختيار صاحبها.. إلخ من الأسباب.. وأياً كان دافعه، فإن هذا الشخص يظل إنساناً، يصيب ويخطيء، وليس ملاكاً سالماً من الخطايا والعيوب، وسنحسن إلى أنفسنا وإليه إن نحن اكتفينا بنصيحة رقيقة أو عتاب محب منبعه حسن الظن بأخ لنا في الله..

    ما يستوقفني الآن، هو الخلفية لتصرفنا في تلك اللحظة..

    لو تأملنا في جميع ردود الأفعال السابقة سنجد أننا نحن من نرسم صورة الآخرين لدينا، و نحن من يفترض نموذجاً لتصرفاتهم، و نحن من ينفعل إن أظهر له الآخر ما يخالف الصورة المرسومة!!

    وإن ضيقنا دائرة الضوء أكثر، وركزنا على تصرفنا كأفراد، فسنجد أن كلمة نحن ستصبح أنا ..

    وهكذا.. نجد أنفسنا في عالم تحكمه الأنا .. فأنا من يرسم ويفترض ويقيم ويحكم.. والطرف الآخر هو إما ممثل ينبغي أن يتقن دوره المفترض له، أو متهم حتى تثبت براءته..

    وستظل هذه الأنا غمامة تحجب عن أعيننا الحقيقة، ومعول يهدم فرص تكوين العلاقات الناجحة، ما دمنا لا نتيح الفرصة لظهور صفات مثل: حسن الظن و احترام الآخرين و قبول الآخرين كما هم و حسن الخلق ..

    أخيراً أتوجه بالطلب لنفسي قبل أي قارئ يمر بأحرفي، أن نكون أكثر حذراً عندما يتعلق الأمر برسم صورة للآخرين في أذهاننا، فليس من الحكمة ولا التعقل أن نحاسب الآخرين على عدم مطابقتهم للصورة التي رسمناها في الأذهان عنهم!



    [كلمات مفتاحية]

    [عدد التعليقات:28] [2,262 قراءة للموضوع] [التصنيف: قناعات] [طباعة ]


    [عدد التعليقات على هذا الموضوع: 28 ]
    [التعليقات التالية لا تعبّر عن توجه المدونة وانما عن رأي صاحبها فقط]

    الصفحات: [1] 2 3 » أظهر جميع التعليقات

    الحُكم على الشخص من أول نظرة هو خطأ شائع جداً ، ولكنه في بعض الاحيان قد يأتي بنتائج مذهلة .. في النهاية علينا الحذر ،
    شاكر لحروفك على ما وصفت وبيّنت :wink: ..

    يوم: 29 أكتوبر , 2009 | 10:40 م
    الأميرة المسلمة:

    السلام عليكم ورحمة الله
    موفقة كما عهدتك أخيتي,
    فعلا أقنعني كلامك وجعلني أدرك سيطرةالأنا في حياتي وهذا يحدث بل ويتكرر دون إدراك.
    إن شاء الله سوف أضع هذا الأمر في اعتباري عند تعاملي مع الأشخاص.
    جزيتي خيرا أخيتي..

    يوم: 30 أكتوبر , 2009 | 12:53 ص
    ريم حسن:

    خاطرة بيضاء..

    بالفعل، قد يأتي أحياناً بنتائج مذهلة، خصوصاً إن كان الشخص من أصحاب النظرة الثاقبة، وهو ما أشرت إليه عندما ذكرت جانب ” إمساك الريشة ومهارة الرسم “..

    شاكرة لك مرورك النقي كنقاء اللون الأبيض..

    …………………………………….

    الأميرة المسلمة..

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

    لست أنتِ فحسب أختي! بل إن هذا الأمر منتشر بين الناس انتشار النار في الهشيم..

    غير أن ما يميزك عن بقية الناس هو أنك اعترفت بذلك وستسعين للتغير، وهذا دليل رقي فكرك، والذي سيوصلك – بإذن الله – لحياة سعيدة مطمئنة..

    حفظك الله ووفقك.. :heart:

    يوم: 30 أكتوبر , 2009 | 7:16 ص
    أسيرة الماضي:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    النظرة الأولية للشخص غالبًا ما تكون مخطئة ،، نحن من يجعل

    الشيء جميلا و من يجعل الشيء نفسه قبيحا .. شكرا لك كثيرا :happy:

    يوم: 30 أكتوبر , 2009 | 9:48 ص

    اعجبتني سطورك هنا
    نحكم بصورة نحن من رسمها ولونها لا بعقلية
    تخطط قبل ان تخط لوحتها ..

    دمتي..

    يوم: 30 أكتوبر , 2009 | 2:38 م
    ريم حسن:

    أسيرة الماضي..

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

    حياك :wub:

    النظرة الأولى قد تكون صحيحة لمن يمتلك الفطنة، لكنها حتماً خاطئة لمن يجعل من مزاجه حكماً!

    ونعم، نحن من يغير من واقعية الأشياء، لأننا نحصر عقولنا في خيارين ونمنع التوفيق بينهما، فمن أمامنا إما ملاك طاهر، أو شيطان مارد..

    وكما يقولون، يا أبيض يا أسود… مفيش رمادي!!!!

    جزيل الشكر لجميل تواجدك يا غالية ..

    ………………………….

    همس الأيام..

    مرحباً بك..

    أسوأ من الحكم على الشخص بالسوء إن خالف الصورة التي رسمناها له، أن نشعره بأنه انتكس وتغير للأسوأ، لمجرد أن جوانب أخرى منه اتضحت لنا، ولم تكن رسمتنا قد تضمنتها!!!
    وهذا الفعل كفيل بتوليد كم لا ينتهي من الإحباط والمشاعر السلبية لدى الشخص الآخر..

    شكراً لمشاركتك معنا..

    يوم: 30 أكتوبر , 2009 | 3:54 م
    بسمة الإيمان:

    غاليتي ريم ..
    سلمت أناملك .. على هذه الدرر
    بوركت خطاك
    وفقك المولى أينما حللت

    يوم: 30 أكتوبر , 2009 | 7:23 م
    ريم حسن:

    جزاك الله خيراً أختي بسمة الإيمان على دعواتك الطيبة.. :heart:

    أحتاجها كثيييييراً كثيراً..

    يوم: 30 أكتوبر , 2009 | 7:29 م

    السلام عليكم
    تحليل دقيق يرسم لنا كيف يتم رسم صور الآخرين في أذهاننا…
    لكن ماذا عن العكس؟ أي ماذا نفعل حتى لا تُرسم صورة خاطئة عن شخصياتنا، لماذا نترك الأمر للآخرين في رسم صور خاطئة عنا؟
    طالما أن الابتسامة تترك صورة طيبة عن الشخص – سواء كان ذلك الشخص فعلا طيب أو غير ذلك – لماذا لا نبتسم في وجوه الناس؟
    لنبتسم للناس، ولنترك الصورة الجيدة تنطبع عنا، ولنعامل الناس بخلق حسن، تنطبع عنا صور رائعة…
    وطالما عاملنا الناس بخلق حسن، سنحسن الظن فيهم، وسنعتقد أن أي شخص عبوس أمامنا قد يكون يمر في تلك اللحظة بأمر سيء فنعذره.. وهكذا…
    وتقبلوا تحياتي

    يوم: 30 أكتوبر , 2009 | 9:34 م
    الأميره:

    في الحقيقة ان مدوناتك اكثر من رائعه اتمنى لك التوفيق والسداد والمعونة منه سبحانه
    البعض منا يقول ان متعة الخيال هي نتاج العقل والعاطفه معا
    وبالنسبة لشخص ما فان العاطفه تغلب على العقل
    افلا يعد هذا نوعا من الهروب؟
    ولكم جزيل الشكر :angel:

    يوم: 30 أكتوبر , 2009 | 10:15 م

    الصفحات: [1] 2 3 » أظهر جميع التعليقات


    الاسم:(ملزم)