• أتابعهم..
  • ريم حسن
  • سجل الزوار
  • فهرس الأفكار
  • مقهى الكتاب
  • اتصل بنا
  • ما رأيك ؟

    هل تؤيد تغيير تصميم مدونتي؟

    تأمل.. من فوق شجرة!

    15 أكتوبر , 2009

    منزل الشجرةTree House ” هو غرفة صغيرة تتربع فوق شجرة كبيرة، غالباً ما يوفرها الآباء – في الغرب – لأبنائهم ليمنحوهم بعض الخصوصية في ممارسة هواياتهم، ويتباين الأطفال في تأثيثهم لهذه الغرفة وفقاً لتباين اهتماماتهم، فمنهم من يجعلها مرسماً، ومنهم من يجعلها للتفكير والتأمل، ومنهم من يجعلها لمتابعة أفلام الفيديو أو الألعاب الإلكترونية، ومنهم من يكتفي بجعلها ملجأ يهرب إليه في حزنه أو حتى فرحه!

    لا يشترط أن يكون منزل الشجرة مطلاً على بحيرة، ولا يشترط أن يكون فوق شجرة! يكفي أن يكون غرفة صغيرة في ساحة المنزل يمارس فيه الطفل ما يحب في جو لا يخلو من شيء من الخصوصية.

    ومن الناحية التربوية، بإمكان الآباء الاستفادة من هذه الغرفة في تربية أبنائهم كثيراً، نظراً لسهولة متابعة الأبناء من خلالها، بعد منحهم مساحة للحرية لفعل ما يريدون، مما يجعلها فكرة مربحة لكل الأطراف سواء في صياغة شخصية مستقلة للطفل، أو في متابعته والتعرف على اهتماماته.

    ولأصدقكم القول، فأنا لم أكتب مقالي هذا للتوصية بفائدة ” منزل الشجرة ” للأطفال فحسب، إنما لوجود مفهوم ارتبط لدي باللجوء لمنزل الشجرة، مفهوم سيغير الكثير في نظرتنا للأحداث وفهمنا لها!

    ففي كل يوم نمر ببعض الأحداث التي ينشأ عنها ردود أفعال تتباين وفقاً لخلفيتنا الثقافية والفكرية والأخلاقية، وكثيرون يصيبهم الندم نتيجة تسرعهم في ردود أفعالهم، في حين يتشبث البعض الآخر بها ضارباً عرض الحائط بمشاعر الغير، ناهيك عن المصالح التي ستتضرر نتيجة لسوء تصرفه أو تسرعه في اتخاذ القرار..

    إذن، توجد لدينا مشكلة مرتبطة بأن الكثير من قراراتنا وتصرفاتنا هي ردود أفعال، وليست أفعال! مما يجعلها لا تعكس حقيقة ما نسعى إليه ونشعر به.

    وإذا علمنا أنه كثيراً ما يكون ” الغضب ” هو الدافع لردود الفعل الغير مرغوبة، فنكون قد أمسكنا بالخيط الأول الذي سيساعدنا على إحداث تغيير جذري في حياتنا، تغيير يغير من نظرتنا للناس، وتعاملنا معهم، لينعكس على تعاملهم معنا، وشعورهم ناحيتنا، فتكون المحصلة هي نفس راضية مستقرة هادئة، ومن منا لا يرغب أن يكون مرتاحاً يرتاح له من يحيط به؟!

    إذن.. عندما تجد نفسك في موقف يستثير خلاياك العصبية بشكل مُستفز، وتشعر أن خلايا ذاكرتك بدأت بعمل مونتاج لمشاهد الذكريات السلبية، في فيلم يصور من أمامك في دور الشخصية الظالمة، ويمنحك بطولة دور المظلوم الذي ستسلب حقوقه مالم يتصرف في الحال!! حينها لابد أن تتوقف – و فوراً – عن الاستسلام للسيناريو السلبي الذي لطالما كنت تؤديه، وأن تتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم [ لا تغضب ]، ثم تطلب تأجيل الرد على الموضوع، ومن ثم تبتعد عن كل شخص أو شيء يزيد من انفعالك، وتذهب لمكان مريح لأنك بحاجة لرسم سيناريو جديد يضمن نهاية سعيدة لكل أبطال الفيلم..

    وعندما تجلس في مكان مريح، بعيد عن كل ما يؤثر سلباً على الفعل الذي ستتخذه في مواجهة الموقف الذي أنت بصدده، أحرص أن تكون نظرتك للأمور من فوق الشجرة! أي أعد رؤيتك للموقف وكأنه يحدث لأشخاص آخرين، وأنك عضو حيادي يحكم على الموقف بما يرضي كل المصالح أو معظمها على أقل تقدير، وذلك من خلال تفكيرك في دوافع كل طرف، وفي أسباب تصرفه، وافتراضك لسيناريوهات مختلفة لردود الأفعال الممكنة، ومن ثم اختيارك للفعل الذي يضمن لك ربح الموقف دون أي خسائر تطالك أو تضر الطرف الآخر، خصوصاً إن كان الطرف الآخر محقاً..

    وعلى سبيل المثال سأحكي لكم موقفاً مررت به مؤخراً، وطبقت فيه أسلوب ” النظر من فوق الشجرة “. بدأ الموقف بكوني مرتبطة بالقيام بعدد من المهام في عملي،  وهذه المهام كفيلة بشغل وقتي تماماً لما يكتنفها من تحديات تؤثر على مستقبلي، وفي أحد الأيام فوجئت بصدور قرار بتكليف إضافي ” من الوزن الثقيل ”  من رئيستي في العمل، ومنذ الوهلة الأولى كنت متأكدة أنه لا يمكنني أداء هذا التكليف إلا على حساب جودة مهمة آخرى، مما سيؤثر سلباً على نفسيتي وأدائي، وبالتالي تقييمي وسمعتي، وهو أمر لا يمكن أن أقبل به. ولاحظت أن جو العمل كان مشحوناً تلك الفترة، وأن كثير من الموظفات استاؤوا من القرارات الجديدة، فكانت ردود أفعالهم غير منطقية ومبالغ بها!

    كما لاحظت أن مجموعة من هؤلاء الموظفات يحاولون التأثير علي لأشاركهم في موقفهم فأقف في صفهم، فلما شعرت بأن حديثهم سلك مجرىً لست مقتنعة به، امتنعت عن الحديث، وخرجت فوراً، وذهبت لمكان هادئ، وكتبت في ورقة الأعباء التي يفترض أن أقوم بها، وأعدت التفكير في إمكانية تنفيذها، فوصلت لاستحالته، حينها بدأت أركز في كل مهمة، ووصلت لأنه يمكنني طلب الإعفاء من أحد المهام السابقة لوجود مبررات قوية تدعم طلبي، في حين أن بقية المهام الأخرى هي مهام مُهِمّة عاجلة، وطلب الإعفاء من أحدها سيكون غير منطقياً لما يتبعه من ضرر مباشر سواء لي أو لجهة عملي، إذن وصلت لحل، وبقي أسلوب عرض الحل، لذا بدأت بتذكر المواقف الحسنة لرئيستي، وجمعت معلومات عن سبب تكليفها لي بهذا العمل رغم علمها بأنني لن أستطيع أداؤه في ظل أعبائي الحالية، فتمكنت أخيراً للوصول لحل يرضي كل الأطراف، وذلك من خلال إعادة رؤية المشهد من فوق الشجرة!

    والحمد لله، في نفس اليوم، تحقق لي ما أردته، في حين لم يحظى بقية الموظفات الأخريات بأي من مطالبهم، والسبب يعود لانفعالهم الذي أفقدهم منطقية الطلب وأسلوب الطرح.

    أسلوب [ النظر للموقف من فوق شجرة ] أو [ النظرة الحيادية ] هو أسلوب ناجح بشكل كبير، لأنه يبعدك عن الجو الانفعالي، ويساعدك في اتخاذ مواقف قوية وأكثر منطقية، سواء في مجال العمل أو الدراسة أو الأسرة أو العلاقات وغيرها من مجالات التعامل مع الناس، وهو ما يجعله أسلوب جدير بأن يكون أحد القيم التي تتبناها في حياتك..

    فقط جرب هذا الأسلوب في أول موقف تمر به، وستبهرك النتائج!



    [كلمات مفتاحية]

    [عدد التعليقات:23] [1,998 قراءة للموضوع] [التصنيف: أفكار مميزة] [طباعة ]


    [عدد التعليقات على هذا الموضوع: 23 ]
    [التعليقات التالية لا تعبّر عن توجه المدونة وانما عن رأي صاحبها فقط]

    الصفحات: [1] 2 3 » أظهر جميع التعليقات

    اممممم

    اعتقد بانه يحتاج للكثير من الصبر

    حتى نطبق ذلك الشيء

    .
    .
    .

    اعجبتني كلماتك كثيرا

    ساحاول وباذن الله سانجح

    فكما ذكرتي كل مانحتاجه هو القليل من الهدوء والاسترخاء

    وورقة بيضاء وقلم ننظم بهااعمالنا

    .
    .
    .

    اشكرك اخيتي ريم .. ولاتكفي
    وفقك الله

    يوم: 15 أكتوبر , 2009 | 6:35 م

    كلاام راائع … كم أتمنى أن يحاول كل شخص الابتعاد عن الرد او التصرف او اتخاذ اي قرار وهو في حالة غضب … أخت ريم لنرفع شعار )) لا تغضب … من أجل قرارات صائبة (( … مشكوورة … ما عمري قرأت تدوينة من تدويناتك ولم أخرج بفائدة … الله يكتب أجرك

    يوم: 15 أكتوبر , 2009 | 8:40 م

    تصحيح

    بالفعل
    نعم النظر من فوق الشجرة ، او الانفصال عن الحدث يجعلك ترى الأمور بشكل اكثر وضوح بعد أن تطرد ردت الفعل من الموقف برمته ، وسوف تفاجاء بنتائج مبهرة

    اتذكر مره ان سألت شخصاً حكيماً عاصر الدنيا عن امر ازعجني فنصحني ان اعامل هذا الشخص في حدود الرسميات ولكن فعلت عكس ذلك حين طردت ردة الفعل ووجدت انه قد لايقصد واصبح اليوم من اعز اصدقائي

    ترى هل كان هذا الأمر سوف يحدث لو حكمت عليه من منطقة رد الفعل ؟

    يوم: 16 أكتوبر , 2009 | 4:20 ص

    السلام عليكم،

    أكثر ما يعجبني في العقل البشري هو قدرته على إبتكار كل ما هو جديد ومفيد لو تم استخدامه كما ينبغي، وهذ ما أحاول فعله دائماً من ابتكار نظريات إجتماعية تفيد الفرد والمجتمع العربي والمسلم، واليوم تأكدت من أننا على درجة عالية من القدرة لإبتكار نظريات وأساليب نافعة مثل ما تفضلتي به اليوم يا ريم: ( النظر من فوق الشجرة ) … ما أجمل ما كتبتي.

    الكثير يعتقدون أننا بمثل هذا النوع من التنظيم والإبتكار لا نأتي بجديد … فقط نعيد الممارسات المألوفة في نظم المقال … أقول في بعض الأحيان هذا صحيح … ولكن جمعه وإعادة طرحه بأسلوب جديد وبقلم عربي مفيد جدأً، فلماذا نقبل هذا الأسلوب من الكاتب الغربي ولا نقبله من العربي الشرقي؟!

    إذا نظرنا إلى كتاب العادات السبع لستيفن كوفي والذي أبهر العالم، سنجد أنه عبارة عن ممارسات عامة معروفة لدى جميع شعوب الأرض، ولكن طريقة تناول الكتاب لهذه الممارسات وطرحها بهذه الطريقة المنظومة والشيقة والتي أصبحت منهجاً، يعد السبق الأول في عالم التطوير الإجتماعي.

    لعلي خرجت عن سياق الموضوع، ولكن أردت التأكيد على فكرة إبتكار وإعادة كتابة الممارسات العامة والخاصة المفيدة بشكل جذاب وأقرب إلى المنهج كما فعلتي اليوم يا ريم.

    أما بالنسبة لقضية التريث وعدم الإنجراف وراء غضب اللحظة ورأي المعارضة … فأنا أؤكد على أهمية التريث لأن فيه كل الخير، والذي يضر أكثر من غضب اللحظة وفورتها … الإنضمام إلى صفوف المعارضة أو الأغلبية … أمر سيء لدرجة لا يمكن تصورها، والإنسان يكون أقرب إلى الإمعة.

    أحسنتي يا ريم بتريثك وإعادة النظر إلى الأمور من فوق الشجرة، هكذا أنت تنعمين بنعمة العقل وتضعينه في مكانه الصحيح والذي خُلق من أجله بدلاً من ركنه جانباً والإنجراف وراء العاطفة الفارغة.

    كل التوفيق.

    يوم: 17 أكتوبر , 2009 | 5:11 م

    تفكير منطقي
    ونظرة “غير” للحياة..

    نسأل الله أن يجعل أيامك كلها “غير” على حسب ما تتمنين..

    يوم: 17 أكتوبر , 2009 | 7:25 م

    مبتدأ المقالة رائع .. وخاتمتها أروع !

    ليس لدي مزيد تعليق .. سأحاول تجريب المبدأ ..

    جزيل تقديري واحترامي لك

    يوم: 18 أكتوبر , 2009 | 2:26 م
    ريم حسن:

    فراشة المرج..

    والصبر مفتاح الفرج.. لذا حتى لو كان صعباً في بداية الأمر، فإنه نتيجته الرائعة تستحق العناء!

    أليس كذلك :wink:

    أسعدك الله..

    ………………………..

    Mac Tech

    أتخيل كيف ستكون حياتنا لو رفعنا شعار ( لا تغضب ).. ستكون مختلفة تماماً عن واقع فوضى التعاملات التي نعيشها اليوم..

    شكراً لدعمك المستمر أخي الكريم..

    …………………………

    صريح..

    [ طرد رد الفعل ] هو موقف بطولي، لا يحسنه إلا من اجتهد في التدرب عليه، ولا يدرك قيمته إلا من جربه..

    تشرفت مدونتي بقراءتك وتعليقك أخي الكريم..

    بارك الله فيك..

    يوم: 18 أكتوبر , 2009 | 7:26 م
    ريم حسن:

    حسين يونس

    وعليكم السلام ورحمة الله ..

    أعتقد بأن الهالة التي يتم وضع الكاتب الغربي فيها تجعل الناس ينبهرون بما أتى ولو كان مكرراً! وأن الإحباط المصاحب للحالة العربية الحالية هو ما يجعل فئة من الناس يحجمون عن العناية بما يأتي به المفكرين العرب..

    وقليل من الإنصاف الذي يجعلنا نركز على المضمون سيكون كافياً لتغيير كثير من المفاهيم.. وكما يقولون [ يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال ]

    كما أن مزيداً من الإبداع في صياغة وطرح الأفكار سيزيد من قوتها وقيمتها المضافة، وسيغير حتماً من نظرة الناس للكاتب العربي ولو بعد حين! فالصورة التي رسمها فئات من الكتاب العرب كانت قاتمة بعض الشيء ، وجهود تحسينها أو تغيير تصور الناس حولها سيستغرق بعض الوقت وكثيراً من الجهود..

    ولن أختم قبل أن أشير – من باب الأمانة العلمية – لأن فكرة هذه النظرية غربية، وإضافتي كانت في الصياغة والعرض..

    شكراً لدعمك المتواصل أخي الفاضل.. بارك الله فيك..

    …………………………..

    يوميات مذيع

    جزاك الله خيراً ووفقك..

    …………………………..

    محمد الصالح

    شكراً لقراءتك وتعليقك أخي .. بارك الله فيك..

    يوم: 18 أكتوبر , 2009 | 7:42 م

    :happy: بسم الله الرحمن الرحيم اما ابعد احيي الجميع بتحية الاسلام اخوتنا في الله نشكركم على هذه المدونة الجميلة جدا وشكرا لكم ابداع فعلا
    :shocked: :shocked: :shocked:

    يوم: 27 أكتوبر , 2009 | 3:00 م

    المشكلة في بعض المواقف التي تواجهنا في حياتنا نتسرع في ردود أفعالنا دون اللجوء لما أسميته بيت الشجرة.. أعتقد أننا لو تمهلنا وأمعنا التفكير سنتجنب الكثير من العواقب السلبية..
    موضوع رائع.. شكراً ريم لمشاركتنا تجربتك الإيجابية التي تدل على تفكيرك السليم والدقة في اتخاذ قرارتك..

    يوم: 29 أكتوبر , 2009 | 2:17 م

    الصفحات: [1] 2 3 » أظهر جميع التعليقات


    الاسم:(ملزم)